الشيخ الطبرسي

161

تفسير مجمع البيان

المعنى : ( الذين كفروا ) بتوحيد الله ، وعبدوا معه غيره ( وصدوا ) الناس ( عن سبيل الله ) أي عن سبيل الإيمان والإسلام باستدعائهم إلى تكذيب النبي ( ص ) يعني مشركي العرب ( أضل أعمالهم ) أي أحبط الله أعمالهم التي كان في زعمهم أنها قربة ، وأنها تنفعهم كالعتق ، والصدقة ، وقرى الضيف . والمعنى : أذهبها وأبطلها حتى كأنها لم تكن ، إذ لم يروا لها في الآخرة ثوابا . وقيل : نزلت في المطعمين ببدر ، وكانوا عشرة أنفس ، أطعم كل واحد منهم الجند يوما . ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات ) أي صدقوا بتوحيد الله ، وأضافوا إلى ذلك الأعمال الصالحة ( وآمنوا بما نزل على محمد ) من القرآن والعبادات . خص الإيمان بمحمد ( ص ) بالذكر مع دخوله في الأول ، تشريفا له وتعظيما ، ولئلا يقول أهل الكتاب : نحن آمنا بالله ، وبأنبيائنا ، وكتبنا . ( وهو الحق من ربهم ) أي وما نزل على محمد ( ص ) هو الحق من ربهم ، لأنه ناسخ للشرائع ، والناسخ هو الحق . وقيل : معناه ومحمد الحق من ربهم ، دون ما يزعمون من أنه سيخرج في آخر الزمان نبي من العرب ، فليس هذا هو ، فرد الله ذلك عليهم . ( كفر عنهم سيئاتهم ) أي سترها عنهم ، بأن غفرها لهم ، يعني : غفر سيئاتهم المتقدمة بإيمانهم ، وحكم بإسقاط المستحق عليها من العقاب ( وأصلح بالهم ) أي أصلح حالهم في معاشهم ، وأمر دنياهم ، عن قتادة . وقيل : أصلح أمر دينهم ودنياهم ، بأن نصرهم على أعدائهم في الدنيا ، ويدخلهم الجنة في العقبى . ثم بين سبحانه لم فعل ذلك ، ولم قسمهم هذين القسمين فقال : ( ذلك بان الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم ) أي ذلك الإضلال والإصلاح باتباع الكافرين الشرك ، وعبادة الشيطان ، واتباع المؤمنين التوحيد والقرآن ، وما أمر الله سبحانه باتباعه . ( كذلك يضرب الله للناس أمثالهم ) أي كالبيان الذي ذكرنا ، يبين الله سبحانه للناس أمثال حسنات المؤمنين ، وسيئات الكافرين . فإن معنى قول القائل : ضربت لك مثلا : بينت لك ضربا من الأمثال ، عن الزجاج . وقيل : أراد به المثل المقرون به ، فجعل الكافر في اتباعه الباطل ، كمن دعاه الباطل إلى نفسه ، فأجابه ، والمؤمن كمن دعاه الحق إلى نفسه ، فأجابه . وقيل : معناه كما بينت عاقبة الكافر والمؤمن ، وجزاء كل واحد منهما ، أضرب للناس أمثالا يستدلون بها ، فيزيدهم علما ووعظا . وأضاف المثل إليهم ، لأنه مجعول لهم .